الشيخ الأنصاري

524

كتاب الطهارة

لا يصدق بدون المحدود ، إلَّا أن يقال : إنّ الإطلاق فيها محمول على الغالب من عدم انفكاك الفتور عن الدفق ، ولذا لم يذكر الدفق في ذيل صحيحة عليّ ابن جعفر . وبذلك يجمع بينها وبين ما دلّ على عدم انفكاك المنيّ عن الدفق ، وهي صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام : « قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ، ثمّ يمكث الهوين بعد فيخرج ، فقال عليه السلام : إن كان مريضا فليغتسل وإن لم يكن مريضا فلا شيء عليه . قلت : فما فرق بينهما ؟ قال : لأنّ الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قويّة ، وإن كان مريضا لم يجئ إلَّا بعد » « 1 » ، وفي رواية العلل : « لم يجئ إلَّا بضعف » « 2 » . وبالجملة ، فالصفات الثلاث لمّا كانت متلازمة غالبا لم يكن في إطلاق ما اقتصر فيه على إحداها دلالة على عدم اعتبار اجتماع الباقي ، فيقتصر في مخالفة الأصل على مورد الاجتماع ، وأنّه لا عبرة ببعضها فضلا عن غيرها مثل الرائحة ، كما هو ظاهر جماعة ممّن تأخّر عن الشهيد الثاني [ 1 ] ، خلافا لصريح طائفة ممّن تقدّمهم [ 2 ] وظاهر الباقين ممّن اقتصروا على إحدى الثلاث

--> [ 1 ] مثل السيّد في المدارك 1 : 268 - 269 ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : 3 ، والمحقّق القمّي في الغنائم : 30 ، والنراقي في المستند 2 : 256 . [ 2 ] منهم الشيخ في النهاية : 20 حيث اكتفى بالدفق ، ومثله ابن حمزة في الوسيلة : 55 . « 1 » الوسائل 1 : 478 ، الباب 8 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 . « 2 » علل الشرائع : 288 ، الباب 211 ، الحديث الأوّل .